جلال الدين الرومي

459

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

عليه السلام وتكلمه بلسان ذلق فتقول : أنا شجرة كذا وفي دواء كذا فيأمر بها سليمان فيكتب اسمها ومنبعها وصورتها وتقطع وترفع في الخزائن حتى كان آخر ما جاء منها الخروبة فقالت : أنا الخروبة فقال سليمان الآن تعيت لي نفسي وأذن في خراب بيت القدس ( قصص الأنبياء للثعالبي ص 275 مآخذ / 138 ) ويعلق مولانا بأن الوحي أصل العلوم وإلا فهل يستطيع العقل الجزئي أن يكتشف ما لا سبيل إليه إلا به ؟ والثابت أن الأصول الأولى للعلوم مجهولة ، وأن الناس في العصور القديمة كانوا يقولون عن بعض كبار العلماء أنهم أنبياء بل كانوا يألهون بعضهم وربما نبعت الفكرة من هنا ويفسر عبد الباقي ( 209 / 4 ) بأن رأس أرباب الفتوة إدريس النبي وصناعة الدروع من الحديد داود وصنعة ( وعلمناه صنعه لبوس لكم ) النسيج للنبي شيث بل والزراعة لآدم ، لكن مولانا لا يقف عند هذا الحد ، فإذا كان العلم يبدأ بالأنبياء إلا أن البشر بالتجربة يطورونه وبالعقل يزيدون عليه . . ولا يمكن للعقل الجزئي أن يتعلم حرفة دون أستاذ فهو قابل ومتلق . . ولا يمكن أن تحصل حرفة دون أن يقوم أستاذ بتعليمها ، ولو كان الأمر غير ذلك لاستطاع العقل وحده أن يكتشف حرفة . ( 1301 ) كمثال يقدم مولانا جلال الدين نموذجا من قصة مصرع هابيل على يد قابيل ، وكيف أنه بعد قتله لم يستطع أن يوارى الجثة التراب لأنه لم يكن يعرف صنعة حفر القبور ( على بساطتها ) « فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ » ( المائدة : 31 ) وقد خاض المفسرون كثيرا في هذا الموضوع فليطلب من مظانه ، وثمة تفسير آخر صوفي قدمه مولانا نجم الدين كبرى جدير بالذكر : إن آدم الروح بازدواجه مع حواء القالب ولد قابيل النفس وتوأمته إقليما الهوى في بطن أولا ثم ولد هابيل القلب وتوأمته لبودا العقل وكانت إقليما الهوى في غاية الحسن في نظر قابيل النفس لأن النفس به تميل إلى الدنيا وما فيها وهي مزينة وفي نظر هابيل القلب أيضا لأن القلب به يميل